علي العارفي الپشي

290

البداية في توضيح الكفاية

وعلى ضوء هذا فكيف يمكن إثبات النبوة بالسؤال عن الإمام عليه السّلام الذي ثبتت إمامته بنص من النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . نعم بعد إثبات النبوة والإمامة يكون الأئمة الأطهار عليهم السّلام أهل الذكر فلا بد من السؤال منهم عليهم السّلام فيما يتعلق بالأحكام الشرعية كما أنّ أهل الذكر في زمان الغيبة الكبرى هو الرواة العظام بالنسبة إلى الفقهاء الكرام وهو الفقهاء العظام بالإضافة إلى العوام ، ولكن المعنى واحد في الجميع ، وإنّما الاختلاف يكون في المصاديق بحسب الموارد . في الجواب عن الإشكال الثاني وفيه أنّ كثيرا من الرواة يصدق عليهم أنّهم أهل الذكر والاطلاع على رأي الإمام عليه السّلام ، إذ لا منافاة بين مرتبة الفتوى والاجتهاد ، وبين مرتبة الرواية مثل أن يكون عدة من أصحاب الصادقين عليهما السّلام مجتهدين وأهل الذكر راوين لأقوالهما وأولئك الأشخاص كزرارة بن أعين ومحمّد بن مسلم وأمثالهما مثل يونس بن عبد الرحمن وأبان بن تغلب وهشام بن الحكم وأبي بصير وغيرهم من أجلّاء الرواة ، إذ كان كلهم من المجتهدين ومن أهل الفتوى ومن الرواة وعليه فيصدق على السؤال عنهم كون السؤال عن أهل الذكر وأهل العلم سواء كان السائل من أمثالهم أم كان من العوام . وعلى طبيعة الحال فإذا وجب قبول روايتهم في مقام الجواب عن السؤال بمقتضى مدلول هذه الآية الشريفة ، إذ مدلولها يكون وجوب السؤال وهو يقتضي وجوب قبول الجواب فقد وجب قبول رواية المجتهدين من الأصحاب قدّس سرّهم ، ورواية غير المجتهدين منهم من العدول من الأصحاب قدّس سرّهم مطلقا ، أي سواء كان روايتهم ابتدائيا غير مسبوق بالسؤال عنهم أم كان مسبوقا بالسؤال سواء كان السائل من أهل الذكر أم لم يكن من أهله بل يروي ما سمعه عن الإمام عليه السّلام ، أو عن غيره ، أو يروي